عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

115

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ ) * يعذبون بها . وقيل تعرض النار عليهم فقلب مبالغة كقولهم : عرضت الناقة على الحوض . * ( أَذْهَبْتُمْ ) * أي يقال لهم أذهبتم ، وهو ناصب اليوم وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالاستفهام غير أن ابن كثير يقرؤه بهمزة ممدودة وهما يقرءان بها وبهمزتين محققتين . * ( طَيِّباتِكُمْ ) * لذاتكم . * ( فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا ) * باستيفائها . * ( واسْتَمْتَعْتُمْ بِها ) * فما بقي لكم منها شيء . * ( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) * الهوان وقد قرئ به . * ( بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) * بسبب الاستكبار الباطل والفسوق عن طاعة اللَّه ، وقرئ « تفسقون » بالكسر . واذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه بِالأَحْقافِ وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) * ( وَاذْكُرْ أَخا عادٍ ) * يعني هودا . * ( إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَه بِالأَحْقافِ ) * جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج ، وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشجر من اليمن . * ( وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ ) * الرسل . * ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه ) * قبل هود وبعده والجملة حال أو اعتراض . * ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه ) * أي لا تعبدوا ، أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار من مضرته . * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * هائل بسبب شرككم . * ( قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا ) * لتصرفنا . * ( عَنْ آلِهَتِنا ) * عن عبادتها . * ( فَأْتِنا بِما تَعِدُنا ) * من العذاب على الشرك . * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في وعدك . * ( قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه ) * لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي فيه فأستعجل به ، وإنما علمه عند اللَّه فيأتيكم به في وقته المقدر له . * ( وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ) * إليكم وما على الرسول إلا البلاغ . * ( ولكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) * لا تعلمون أن الرسل بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين مقترحين . فَلَمَّا رَأَوْه عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِه رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) * ( فَلَمَّا رَأَوْه عارِضاً ) * سحابا عرض في أفق السماء . * ( مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) * متوجه أوديتهم ، والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله : * ( قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا ) * أي يأتينا بالمطر . * ( بَلْ هُوَ ) * أي قال هود عليه الصلاة والسلام * ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِه ) * من العذاب ، وقرئ « قل » « بل » : * ( رِيحٌ ) * هي ريح ، ويجوز أن يكون بدل ما . * ( فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) * صفتها وكذا قوله : * ( تُدَمِّرُ ) * تهلك . * ( كُلَّ شَيْءٍ ) * من نفوسهم وأموالهم . * ( بِأَمْرِ رَبِّها ) * إذ لا توجد نابضة حركة ولا قابضة سكون إلا بمشيئته ، وفي ذكر الأمر والرب وإضافة إلى الريح فوائد سبق ذكرها مرارا ، وقرئ « يدمر كل شيء » من دمر دمارا إذا هلك فيكون العائد محذوفا أو الهاء في * ( رَبِّها ) * ، ويحتمل أن يكون استئنافا للدلالة على أن لكل ممكن فناء مقضيا لا يتقدم ولا يتأخر ، وتكون الهاء لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء فأصبحوا لا ترى إلَّا مساكنهم أي فجاءتهم الريح فدمرتهم فأصبحوا بحيث لو حضرت بلادهم لا ترى إلا مساكنهم ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي * ( لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ) * بالياء المضمومة ورفع المساكن . * ( كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) * . روي أن هودا عليه السلام لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحظيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف على الكفرة ، وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ، ثم كشفت عنهم واحتملتهم فقذفتهم في البحر .